الشيخ الأنصاري
221
كتاب الطهارة
وفي النبويّ صلَّى الله عليه وآله : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 1 » بناءً على أنّ الظاهر إرادة هذا المعنى ، دون مسجد الجبهة ودون موضعها من الأرض ؛ تسميةً للصلاة باسم أشرف أجزائها . وفي صحيحة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام : « أوحى الله إلى نبيّه أن طهّر مسجدك ، وأخرج منه من يرقد فيه بالليل ، ومر بسدّ الأبواب » « 2 » . هذا كلَّه ، مع ما علم من الشرع : من وجوب تعظيم المساجد ، كما يستفاد من أحكام المساجد وآداب دخولها . ومنه يعلم وجوب إزالتها من الضرائح المقدّسة والمصاحف مع ما علم من زيادة احترام المصاحف على المساجد ، وكذا المشاهد ؛ بناءً على ما يظهر من الأخبار : من أنّ كلّ مسجد كان مكاناً أصابه دم نبيٍّ أو وصيٍّ صلوات الله وسلامه على جميع الأنبياء والأوصياء فأحبّ الله أن يذكر فيه « 3 » ، فاحترامه يستلزم احترام مدفن النبيّ والوصيّ صلوات الله وسلامه عليهما بطريق أولى . نعم ، لو قلنا : بأنّ وجوب الإزالة عن المسجد ليس للاحترام بل لحكمة الأمن عن تنجيس المصلَّين ؛ فإنّه موضع أُعدّ للصلاة ، لم يتعدّ إلى غيره ، واحتيج في إثبات الحكم في المشاهد والمصاحف إلى دليل آخر ، ولم نعثر عليه عدا ما ربما يظهر من الشهيد الثاني : من وجوب تعظيمهما واحترامهما « 4 » .
--> « 1 » الوسائل 3 : 504 ، الباب 24 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 2 . « 2 » الوسائل 1 : 484 ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل . « 3 » انظر الوسائل 3 : 501 ، الباب 21 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل . « 4 » انظر الروضة البهيّة 1 : 289 ، والمسالك 1 : 124 ، وروض الجنان : 24 .